العلامة المجلسي
333
بحار الأنوار
فإن لم نقبله لزمنا تكذيب الرواة ، فقلت له : يا مسكين إن قبلناه لزمنا الحكم بتكذيب إبراهيم ، وإن رددناه لزمنا الحكم بتكذيب الرواة ، ولا شك أن صون إبراهيم عليه السلام عن الكذب أولى من صون طائفة من المجاهيل عن الكذب ، إذا عرفت هذا الأصل فنقول للواحدي : ومن الذين يضمن لنا أن الذين نقلوا هذا القول عن هؤلاء المفسرين كانوا صادقين أم كاذبين ؟ ! المسألة الثانية في أن المراد بذلك البرهان ما هو ؟ أما المحققون المثبتون للعصمة فقد فسروا رؤية البرهان بوجوه : الأول : أنه حجة الله تعالى في تحريم الزنا ، والعلم بما على الزاني من العقاب . والثاني : أن الله تعالى طهر نفوس الأنبياء عن الأخلاق الذميمة ، بل نقول : إنه تعالى طهر نفوس المتصلين بهم عنها ، كما قال : " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " ( 1 ) فالمراد برؤية البرهان هو حصول تلك الأخلاق وتذكير الأحوال الرادعة لهم عن الاقدام على المنكرات . الثالث : أنه رأى مكتوبا في سقف البيت : " ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا " ( 2 ) . الرابع : أنه النبوة المانعة من ارتكاب الفواحش ، والدليل عليه أن الأنبياء بعثوا لمنع الخلق عن القبائح والفضائح ، فلو أنهم منعوا الناس عنها ثم أقدموا على أقبح أنواعها وأفحش أقسامها لدخلوا تحت قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون . كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون " ( 3 ) وأيضا إن الله تعالى عير اليهود بقوله : " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم " ( 4 ) وما يكون عيبا في حق اليهود كيف ينسب إلى الرسول المؤيد بالمعجزات ؟ !
--> ( 1 ) الأحزاب : 33 . ( 2 ) الاسراء : 32 . ( 3 ) الصف : 2 و 3 . ( 4 ) البقرة : 44 .